محمد بن جرير الطبري

132

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الآخرة ، فعلا م تستحل حرمتنا ، ونحن أصحاب النخيله والقادسية وجلولاء ونهاوند ! نلقى الأسنة بنحورنا والسيوف بجباهنا ، ثم لا يعرف لنا حقنا وفضلنا ، فقاتلوا عن حريمكم ، فأي الأمر ما كان فلكم فيه الفضل ، وانى قد قلبت ظهر المجن ، وأظهرت لهم العداوة ، ولا قوه الا بالله وحاربهم فأغار فأرسل اليه مصعب سيف بن هانئ المرادي ، فقال له : ان مصعبا يعطيك خراج بادوريا على أن تبايع وتدخل في طاعته ، قال : ا وليس لي خراج بادوريا وغيرها ! لست قابلا شيئا ، ولا آمنهم على شيء ، ولكني أراك يا فتى - وسيف يومئذ حدث - حدثا ، فهل لك ان تتبعني وأمولك ! فأبى عليه ، فقال ابن الحر حين خرج من الحبس : لا كوفه أمي ولا بصره أبى * ولا انا يثنينى عن الرحلة الكسل - قال أبو الحسن : يروى هذا البيت لسحيم بن وثيل الرياحي - فلا تحسبني ابن الزبير كناعس * إذا حل اغفى أو يقال له ارتحل فإن لم ازرك الخيل تردى عوابسا * بفرسانها لا ادع بالحازم البطل وان لم تر الغارات من كل جانب * عليك فتندم عاجلا أيها الرجل فلا وضعت عندي حصان قناعها * ولا عشت الا بالأماني والعلل وهي طويله . فبعث اليه مصعب الأبرد بن قره الرياحي في نفر ، فقاتله فهزمه ابن الحر ، وضربه ضربه على وجهه ، فبعث اليه مصعب حريث ابن زيد - أو يزيد - فبارزه ، فقتله عبيد الله بن الحر ، فبعث اليه مصعب الحجاج بن جاريه الخثعمي ومسلم بن عمرو ، فلقياه بنهر صرصر ، فقاتلهم فهزمهم ، فأرسل اليه مصعب قوما يدعونه إلى أن يؤمنه ويصله ، ويوليه اى بلد شاء ، فلم يقبل ، واتى نرسى ففر دهقانها ظيز جشنس بمال الفلوجة ، فتبعه ابن الحر حتى مر بعين التمر وعليها بسطام بن مصقله بن هبيرة الشيباني ، فتعوذ بهم الدهقان ، فخرجوا اليه فقاتلوه - وكانت خيل بسطام خمسين ومائه فارس - فقال يونس بن